المحقق البحراني

412

الحدائق الناضرة

وأنه يخرج إلى الميقات مع الامكان فيحرم منه بعمرة التمتع ، فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل ، وإن تعذر أحرم من مكة . أقول : إنه قد وقع لي تحقيق سابق في هذه المسألة لسؤال بعض الطلبة عنها ، وأنا مثبته هنا لإحاطته بأطراف الكلام بابرام النقض ونقض الابرام بما لم يسبق إليه سابق من الأعلام : وهذه صورته : قد قطع الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن المجاور في مكة ( شرفها الله تعالى ) مدة لم ينتقل حكمه وفرضه عن حكم الآفاقي لو أراد حج الاسلام ، فإنه يجب عليه الخروج إلى الميقات والاحرام بعمرة التمتع منه ، فإن تعذر خرج إلى أدنى الحل ، فإن تعذر أحرم من مكة . وظاهر كلامهم أن الحكم اجماعي لم يظهر فيه مخالف . وهل الميقات الذي يجب الخروج إليه هو ميقات أهل أفقه أو أي ميقات كان ؟ قد صرح بعضهم بالأول ، ونقل عن المحقق في المعتبر والنافع ، والعلامة في المنتهى والتذكرة ، وبه صرح الشيخ المفيد في المقنعة ، وهو ظاهر الشيخ في التهذيب حيث استدل له برواية سماعة الآتية قريبا ، ومنهم من صرح بالثاني كالشهيد الأول في الدروس ، والثاني في المسالك والروضة ، قال في المسالك : لا يتعين عليه الخروج إلى ميقات بلده بل يجوز له الخروج إلى أي ميقات . ونحوه كلامه في الروضة . وبعضهم أطلق كالمحقق في الشرائع ، والعلامة في القواعد والارشاد . واحتمل السيد السند ( قدس سره ) في المدارك الاكتفاء بالخروج إلى أدنى الحل مطلقا ، واستحسنه في الكفاية ، ونقل عن المحقق الأردبيلي أنه استظهره أيضا ، ونقل بعض فضلاء متأخري المتأخرين أنه قول الحلبي . وحينئذ فقد تلخص أن في المسألة أقوالا ثلاثة : الأول - القول بوجوب الخروج إلى ميقات أهل بلده ، الثاني - الخروج إلى أي ميقات أراد من غير